محمد باقر الملكي الميانجي
19
مناهج البيان في تفسير القرآن
حاكمة بعدم وجوب الحجّ ببيع الثياب والكتب والمراكب والبيوت كذلك حاكمة بعدم وجوب الحجّ بصرف تمام رأس المال في الحجّ وصيرورته فقيرا وذليلا بين الناس . قوله تعالى : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » . ( 97 ) الظاهر أنّ المراد من الكفر في الآية الشريفة هو كفر الترك والمعصية ، فيكون فيه إشعار ودلالة على أنّه كان مؤمنا ومسلما . فعلى هذا يكون المراد من النّاس في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » . هم المؤمنون باللّه ورسوله . في الوسائل 11 / 31 ، عن التهذيب مسندا عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال اللّه : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » قال : هذه لمن كان عنده مال - إلى أن قال - وعن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَمَنْ كَفَرَ » يعني : من ترك . وفي تفسير العيّاشيّ 1 / 192 ، عن الكناني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : وإن كان يقدر أن يمشي بعضا ويركب بعضا فليفعل . « وَمَنْ كَفَرَ » قال : ترك . فليس الكفر في الآية الشريفة بمعنى الارتداد . ويمكن الاستدلال على ذلك من الروايات التي يذكر فيها أنّ من ترك الحجّ أو سوّف فيه بعثه اللّه يهوديّا أو نصرانيّا . في الكافي 4 / 268 ، عن أبي عليّ الأشعريّ مسندا عن ذريع المحاربيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحجّ ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديّا أو نصرانيّا .